عبد القادر السلوي
810
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
جليل ، يشتمل على عشرة أبواب ، ذكر ذلك في الباب الرابع « 1 » منه رحمه الله وأرضاه . ولما توفي « 2 » الواثق رحمه الله ، قام بالأمر بعده أخوه أبو الفضل جعفر الملقّب بالمتوكل ، وكانت دولته متناهية الاحتفال . روي أنه لما ولي أقصى اليهود والنصارى ، ولم يستعملهم ، وخالف بين زيّهم وزيّ المسلمين ، وجعل على أبوابهم أمثالا للشياطين لأنهم أهل لذلك ، وقرب منه أهل الحقّ ، وباعد منه أهل الباطل والأهواء ، فأحيا الله تعالى به الحقّ ، وأمات به الباطل ، فهو يذكر بذلك ، ويترحّم عليه ، ما دامت الدنيا ، وهو ممدوح أبي عبادة البحتري وكان سيّدا كريما إلّا أنّه كان مؤثرا للعبث ، قال فيه ابن الخطيب بعد أن ذكر أخاه الواثق « 3 » : ( مزدوج الرجز ) وقام بالأمر أخوه جعفر * وفضله وجوده لا ينكر وهو ممدوح أبي عباده * ما شئت من فضل ومن مجاده قد أظهرت دولته الآدابا * وانتهبت فيها المنى انتهابا وأوقع به التّرك بتدبير ابنه المنتصر : اغتاله باللّيل مولاه بغا « 4 » لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين ، وقدّم بعده ابنه المنتصر فلم تطل مدّته بعد أبيه إلا ستة أشهر ، ولازمه الفكر والسّهر ، فمات ، وهي تجربة الفرس
--> ( 1 ) الاعتصام 1 / 242 - 244 . ( 2 ) من رقم الحلل 26 - 27 بتصرف إلى قوله : " سنة تسع وعشرين وثلاث مائة " . ( 3 ) من الأرجوزة السابقة التي خرجناها في الصفحة 798 الحاشية 5 . ( 4 ) هو بغا الصغير الشرابي من الجنود الأتراك الذين قرّبهم المتوكل الخليفة العباسيّ ، حتى طغوا واستولوا على سلطة الخلفاء العباسيين . انظر تاريخ الطبري 9 / 164 - 166 ، 225 - 228 ، 278 - 281 ، 340 - 344 ، 354 - 356 ، 372 - 374 ومروج الذهب 4 / 34 - 38 ، 47 ، 50 ، 90 - 92 .